رواية الأرغياني لكتاب أسباب نزول القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
(( ونشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين ) ) [1] .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (.
[آل عمران:102] .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (. [النساء: 1] .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (. [الأحزاب 70 - 71] . أما بعد:
فقد جَعَلَ الله القرآن العظيم هدى من الضلالة، ونورًا للقلوب وشفاءًا لما فِي الصدور، ورحمة للمؤمنين، أخرج به من شاء من ظلمات الغي والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
والقرآن الكريم حبل الله المتين من أخذ بأمره وترك نهيه اهتدى، ومن تركه وخالفه ضل ضلالًا بعيدًا ..
والقرآن الكريم آخر الكِتَب؛ لذا فقد اشتمل على العلوم والمعارف النافعة الماتعة، وإن من تلك العلوم علم التفسير الْذَّي نشأ منه علم أسباب نزول القرآن، وهو أحد أنواع العلوم التي بحثت فِي مباحث علوم القرآن.
وهذا النوع من العلوم كبير المقدار وله أهمية كبيرة؛ لأنه يعين عَلَى تفسير الآية. وقد أُلِّفَتْ في هذا الفن كتب كثيرة متعددة كَانَ أهمها وأكثرها شيوعًا كِتَاب الواحدي.
والإمام الواحدي
أول من ألف كتابًا شاملًا يضم أكثر ما قيل فِي تفسير الآية من سبب النزول وَهُوَ أكثر كَتَبَ الباب شيوعًا وانتشارًا وتداولًا بَيْنَ أهل العِلْم والمختصين، وَقَدْ اعتنى بِهِ أهل العِلْم قديمًا وحديثًا.
(1) من مقدمة زاد المعاد 1/ 34 للعلامة ابْن القيم.