طبعات الكتاب
وعلى الرغم من أهمية الكتاب ونفاسته فإنه لم يطبع طبعة علمية محققةً تجلى نص الكتاب وتجعله سليمًا قويمًا، ويكون تحقيقه تحقيقًا علميًا رصينًا رضيًا عَلَى الرغم من أَنَّ الكتاب قَدْ طبع طبعات عديدة لكنها كلها كَانَتْ غير جيدة بل ملفقة لعدة روايات. إذ إنَّ الكتاب لم يطبع عَلَى رواية واحدة. من هنا شمرنا عَنْ ساعد الجد فبحثنا فِي خزائن المخطوطات.
جوهرة نفيسة
حتى وقفنا على ثلاث من النسخ أحدها جوهرة نفيسة عتيقة مضبوطة متقنة فِي خزانة مكتبة أوقاف بغداد حرسها الله، برقم (2369) وهي رواية الأرغياني.
الأرغياني وروايته
وإن من نعم الله علينا وعميم إحسانه إلينا أن وقفنا عَلَى النسخ الخطية لإحدى أهم روايات الكتاب. وهي رواية الشيخ الإمام بدر الإسلام أبي نصر مُحَمَّد بن عبد الله الأرغياني [1] .
وهي رواية نفيسة نعتقد أنها أحسن الروايات عن الواحدي فهي سماع كامل من الإمام الواحدي، أخذها عَنْهُ جماعة؛ ومما يدلنا عَلَى أفضلية هذه الرواية وجودتها أَنَّ الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني قَد اعتمد الرواية عنها حينما ألف كتابه النافع الماتع،
"العجاب فِي بيان الأسباب" [2] وهذا دليل عَلَى جودة النسخة وأصالتها واهتمام أهل العلم بها قديمًا وحديثًا.
أسباب نزول القرآن
واشتهر كِتَاب الواحدي فِي طبعاته السابقة باسم كِتَاب:"أسباب النزول"وَهُوَ من بَاب التجوز، ونحن لا نشك أَنَّ الاسم الْذَّي سماه بِهِ مؤلفه هُوَ:"أسباب نزول القرآن"هكذا سماه بِهِ مؤلفه الواحدي نفسه فِي مقدمة الكِتَاب وخاتمته وَهَكَذَا جاء العنوان مجود الضبط فِي طرة الكِتَاب لنسخة الأصل (رِوَايَة الأرغياني) وَهِيَ بنفس خط الأصل، وَهَكَذَا سمى الكِتَاب صديق حسن خان فِي أبجد العلوم [3] .
(1) ترجمته فِي الأنساب3/ 35 (4254) ، ومعجم البلدان 2/ 742، وطبقات الشافعية الكبرى6/ 108 (639) للسبكي، وطبقات الشافعية 2/ 309 (279) لابن قاضي شهبة، وشذرات الذهب 4/ 89.
(2) إن مما يؤسف له أَنَّ محقق الكتاب وَهُوَ الفاضل الدكتور عبد الحكيم الأنيس قَدْ انتقد الحافظ ابْن حجر انتقادات لاذعة ووصفهُ بأنه يتساهل فِي النصوص ويغير فيها ولا يلتزم حرفية النص، وذلك أَنَّ الدكتور الفاضل كَانَ يقابل ما ينقله ابْنُ حجر عَن الواحدي معتمدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الطبعات السقيمة الملفقة وعند تتبعنا ذَلِكَ، وجدنا جميع ما انتقص به الدكتورُ ابْنَ حجر موافق لرواية الأرغياني التي طبعنا عليها الكتاب وأردنا أَنَّ نشير إلى ذَلِكَ فِي كل موضع، لكن أغفلنا ذَلِكَ خشية تضخم الكتاب، وربما سيكون لنا بحث مستقل فِي ذَلِكَ.
(3) أبجد العلوم 3/ 146.