فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 11

ما تصنعون والآية واضحة الدلالة في أن الذكر ليس كبيرًا فحسب بل هو أكبر، وذلك يدل على أهمية كبرى، ومكانة عظمى. ... ذكر العلماء والمفسرون عدة معانٍ جديرة بالاهتمام توضح كون الذكر أكبر، وهاهي أقدمها لك واضحة ميسرة: ... الأول: ذكر الله أكبر من كل شيء، فهو أفضل العبادات؛ لأن المقصود بالطاعات كلها: إقامة ذكره، فهو سر الطاعات وروحها؛ لأن حقيقته هي التعلق بالله واستحضار عظمته، واستشعار مراقبته، واستذكار نعمته، والعبادات كلها - بهذا المعنى - ذكر. ... الثاني: أن المعنى أنكم إذا ذكرتموه ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له، وهذا معنى عظيم فأنت أيها الإنسان الضعيف العاجز يذكر الله القوي القادر، أنت الفقير الحقير يذكر الله الغني العظيم، فما أعظمه من ذكر! وما أسماها من مكانة!. ... الثالث: ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر، بل إذا تم الذكر محق كل خطيئة ومعصية، فيالله ما أكبر هذا الذكر [انظر تهذيب المدارج ص:463] . ... 2 - أجر الذكر أعظم ... لئن كان الذكر ذاته أكبر؛ فإن أجره أعظم، وتأمل معي هذا الحديث الذي يدل على ذلك، إنه حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم! قالوا: بلى يارسول الله، قال: ذكر الله عز وجل) . ... الله أكبر ما أعظم هذا الأجر! إنه أعظم من إنفاق الأموال وإزهاق الأرواح في سبيل الله، وتأمل كيف عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث بطريقة تبرر وتؤكد عظمة هذا الأجر. ... لقد بدأ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالسؤال الذي يلفت النظر ويسترعي الانتباه، وجعل مضمون السؤال فيما يهم المؤمنين؛ حتى تتهيج النفوس وتتحفز المشاعر، ويكونوا بالإجابة متعلقين، وبالعلم بها شغوفين، وللعمل مبادرين، فقال لذلك كله: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ... ) . ... ثم انتقل بالمقارنة الملموسة بأعمال معروفة بعظمتها وكثرة أجرها، وجعل الذكر أكثر منها أجرًا فقال: (وخير لكم من أعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم) فقارن الذكر وأجره بالإنفاق المالي، وهو عبادة متعدية النفع عظيمة الجر لاحتياجها إلى مجاهدة النفس، ومغالبة شحها وشهوتها في التملك والاستزادة، وكذلك قارن الذكر بالجهاد العملي الذي تبذل في المهج والأرواح. ... ثم في آخر الحديث، وبعد تطلع الصحابة وتشوقهم قال لهم: (ذكر الله عز وجل) ، فكانت طريقة عرضه أبلغ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت