إبراز المعنى والتأكيد على أهمية الذكر ورفعة مكانته. ... 3 - صلة الذكر بالعبادات أوثق ... إن الذكر لبّ الطاعات، وجوهر العبادات، وهو أساس كثير من الفرائض والشعائر الظاهرة، إنه يكون قبلها تهيئة لأدائها، ويكون معها كجزء من أعمالها وأركانها، ويكون بعد الفراغ منها ختام لها. ... ولنضرب المثل بالصلاة؛ فإن الذكر يسبقها، فالآذان ذكر يشتمل على التكبير والتهليل والنطق بالشهادتين، ومن السنة متابعة المؤذن، وبعد الفراغ من الأذان يسن قول الذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة) [رواه البخاري] ، وقبل الصلاة الوضوء وهو من شروطها، وبعد الفراغ منه ذكر أيضًا كما في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ- أو يسبغ- الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) [رواه مسلم] وزاد الترمذي: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) . ... والصلاة غايتها الذكر بنص القرآن في قوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} وركنها الأول:"تكبيرة الإحرام"ذكر، وركنها الأعظم:"قراءة الفاتحة"ذكر، وفي ركوعها تسبيح باسم الله العظيم، وفي سجودها تسبيح باسمه الأعلى، وفي الرفع من الركوع حمد وذكر، وفيما بين السجدتين استغفار وذكر. ... وبعد الصلاة وانقضائها أمر بالذكر {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم} ،وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر ثلاثًا بعد السلام عليكم، كما في حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) [رواه مسلم] ، والأذكار الواردة في أعقاب الصلوات كثيرة، فهذه الصلاة كلها ذكر وثناء، وتضرع ودعاء. ... والحج مثل ثانٍ، ففيه يوق الحق تبارك وتعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروا كما هداكم} ، وهو من مبدئه ذكر إذ عند الإحرام يبدأ بالتلبية، ... 1) ... وهي ذكر ترفع به الأصوات معلنة التوحيد، والاستجابة لرب الأرض والسماوات، والطواف والسعي ذكر وتكبير وتهليل وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) ، وموقف عرفات كله أذكار ودعوات، وفيه قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: (خير ما قلت أنا والنبيين من قبلي: لا إله إلا الله) . ... وفي ختام الحج وصية بالذكر: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا} .