ومن أقسامة أن يخاطب الشخص والمراد غيره سواء كان الخطاب مع نفسه أو مع غيره كقوله تعالى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم } .
وبعد أن عرفنا معنى التعريض نبين الفرق بينه وبين الكناية فيما يلي:
أن الكناية واقعة في المجاز -على قول البعض خلافا للرازي- بخلاف التعريض فلا يعد منه، وذلك لأن التعريض مفهوم من جهة القرينة فلا تعلق له باللفظ لا من جهة حقيقته ولا من جهة مجازه.
أن دلالة التعريض من جهة التلويح والإشارة، وهذا لا يستقل به اللفظ المفرد، بخلاف الكناية التي تقع في المفرد والمركب.
أن التعريض أخفى من الكناية، لأن دلالة الكناية مدلول عليها من جهة اللفظ بطريق المجاز بخلاف التعريض فإنما دلالته من جهة القرينة والإشارة.
ولا شك أن كل ما كان اللفظ يدل عليه فهو أوضح مما يدل عليه اللفظ وإن علم بدلالة أخرى.
ومن أجل هذا فرق علماء الشريعة بين صريح القذف وكنايته وتعريضه، فأوجبوا في الصريح الحد مطلقا في قوله:"يا زاني".
وفي كنايته الحد إذا نوى به في مثل:"يا فاعلا بأمه".
ولم يوجبوا في التعريض الحد في مثل:"يا ولد الحلال" (1) .
الفصل الثاني
الفرق بين الإثبات بالاسم والفعل والمعرفة والنكرة
المبحث الأول: الفرق بين الإثبات بالاسم و الإثبات بالفعل:
الجملة الاسمية هي ما تركبت من مبتدأ وخبر، وهي تفيد ثبوت شيء لشيء ليس غير بدون نظر إلى تجدد ولا استمرار، لأن الاسم له دلالة على الحقيقة دون زمانها.
نحو: زيد منطلق، فلا يستفاد من هذه الجملة إلا إسناد الانطلاق إلى زيد كما يشعر الاسم ثبوت المعنى ودوامه دون انقضائه بوقت معين.
والجملة الفعلية ما تركبت من فعل وفاعل، أو من فعل ونائب فاعل، وتفيد التجدد والحدوث في زمن معين؛ لأن الفعل له دلالة على الحقيقة وزمانها.
(1) المثل السائر 2/186، والطراز 187