فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 121

وعليه إن كان الغرض من الإخبار الإثبات المطلق غير المشعر بزمان وجب أن يكون الإخبار بالاسم كقوله تعالى: { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } [الكهف:18]

فليس الغرض إلا إثبات البسط للكلب، فأما تعريف زمان ذلك فغير مقصود.

كما يشعر الاسم بثبوت صفة البسط بخلاف ما لو قال: (يبسط) فإنه يؤذن حينئذ بمزاولة الكلب للبسط وأنه يحدث له شيئا فشيئا (1) .

وأما إذا كان الغرض من الإخبار الإشعار بزمان ذلك الثبوت فالصالح له هو الفعل كقوله تعالى: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } فإن تمام المقصود لا يحصل بمجرد كونه معطيا للرزق بل بكونه معطيا للرزق في كل حين وأوان (2) .

وربما كان الأمر لم يحدث بعد ومع ذلك يؤتى بالصيغة الاسمية للدلالة على أن الأمر بمنزلة الحاصل المستقر الثابت كقوله تعالى: { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة] .

فهو لم يجعله بعد ولكن ذكره بصيغة اسم الفاعل للدلالة على أن الأمر حاصل لا محالة، فكأنه تم واستقر وثبت.

ومثله قوله تعالى لنوح: { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ } [هود37]

فلم يقل: سأغرقهم، ولكنه أخرجه مخرج الأمر الثابت، أي كأن الأمر استقر وانتهى.

ومثله قوله تعالى في قوم لوط: { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ } [العنكبوت31] (3) .

هذا وقد استعمل القرآن الفعل والاسم استعمالا فنيا من ذلك:

1-قوله تعالى: { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [الأنعام95]

(1) روض البيان 14

(2) السابق

(3) التعبير القرآني 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت