فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 121

فاستعمل الفعل"يخرج"مع الحي لأن أبرز صفات الحي الحركة والتجدد فجاء بالصيغة الفعلية الدالة على الحركة والتجدد.

واستعمل الاسم"مخرج"مع الميت؛ لأن الميت في حالة همود وسكون وثبات، فجاء بالاسم الدال على الثبات.

أما ما جاء في آل عمران من التعبير بالفعل في الحالتين في قوله تعالى: { وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ27} لأن السياق في آل عمران هو في التغيير والحدوث والتجدد عموما: فالله يؤتي ملكه من يشاء، ويعز من يشاء أو يذله، ويغير الليل والنهار، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وغير ذلك من الأحداث، فالسياق كله حركة وتغيير وتبديل فجاء بالصيغة الفعلية الدالة على التجدد والتغيير والحركة.

أما السياق في سورة الأنعام فمختلف إذ هو في صفات الله وقدرته وتفضله على خلقه (1) .

2-ومن ذلك قوله تعالى: { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ } [الأعراف193] ففرق بين طرفي التسوية فقال:"أدعوتموهم"بالفعل ثم قال:"أم أنتم صامتون"بالاسم، فلم يسو بينهما فلم يقل: أدعوتموهم أم صمتم، أو: أأنتم داعوهم أم صامتون.

وذلك أن الحالة الثابتة للإنسان هي الصمت، وإنما يتكلم لسبب يعرض له، فجاء بالدلالة على الحالة الثابتة بالاسم"صامتون"وجاء للدلالة على الحالة الطارئة بالفعل"دعوتموهم" (2) .

(1) قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ95} فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {96} انظر التعبير القرآني.

(2) التعبير القرآني24، والكشاف 592

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت