فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 121

وهي موضوعة للشمول واستغراق الأفراد، كقولك:"جاءني القوم كلهم"، ونحو قوله تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ }

وقوله تعالى: { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } .

ولاجتماع (كل) مع النفي حالتان:

الأولى: أن تتقدم (كل) على أداة النفي نحو: (كل ذلك لم يكن) أي لم يقع هذا ولا ذاك.

وتسمى هذه الحالة بـ"عموم السلب"أو"شمول النفي"، ويكون النفي هنا لكل فرد.

الثانية: أن تتقدم أداة النفي على أداة العموم نحو: (لم يكن كل ذلك) أي لم يقع المجموع فيحتمل ثبوت البعض، ويحتمل نفي كل فرد، لأن النفي يوجه إلى الشمول دون أصل الفعل.

وتسمى هذه الحالة بـ"سلب العموم"أو"نفي الشمول".

وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } إذ يقتضي إثبات الحب لمن فيه أحد الوصفين.

وأجيب بأن دلالة المفهوم إنما يعول عليه عند عدم المعارض وهو هنا موجود، إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر.

وجواب آخر أنه جاء لعموم النهي قليلا كما في الآية (1) .

المبحث الثاني

(هذا)

لفظ"هذا"يرد مشارا به على كلام سابق لقصد تحقيقه، وقد يجيء بعد جملة حالية، ومنه قولك في التمثيل لمن يضطرب حاله قبل مشارفته لما هو بصدد أن يزايله:"هذا وما طار الذباب"أي هذا حالك ولم تقع في الشدائد بعد، فكيف بك وقد كلمتك شفارها؟

ويصحب الجمل التي بعده"إنّ"كثيرًا لتكون القصة الثانية مؤكدة للجملة السابقة، كقوله تعالى: { هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } [ص:49]

أي: هذا نوع من الذكر وهو القرآن، لما قص ذكر أيوب وإسماعيل واليسع وذا الكفل عليهم السلام أكد تلك الأخبار باسم الإشارة كما تقول لولدك:"أشير عليك بكيت وكيت"ثم تقول بعد ذلك:"هذا الذي عندي والأمر إليك فيما ترى".

(1) روض البيان 17، وجواهر البلاغة 152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت