وليس كذلك سلام عيسى عليه السلام في قوله تعالى: { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [مريم:33] فالسلام هنا ليس واردا على جهة التحية من الله تعالى، وإنما هو حاصل من جهة نفسه، فلا جرم جيء بلام التعريف، إشعارًا بذكر الله تعالى، لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وفيه تعرض لطلب السلامة، وهكذا كل اسم من أسمائه سبحانه ناديته به فأنت متعرض لما اشتق من ذلك الاسم، فتقول في طلب الحاجة:"يا كريم"وفي سؤال المغفرة:"يا عفو، يا غفور"لما كان ذلك مناسبا ملائما لما أنت فيه، فلهذا أورده باللام.
زد على ذلك أنه يشعر بعموم التحية وإطلاقها، وأنها غير مقصورة على المتكلم صدورها، إذ التقدير في قولك:"سلام عليك": سلام مني إليك (1) .
تكرار الاسم مرتين بالتعريف والتنكير:
إذا كان الاسمان المكرران معرفتين، فالاسم الثاني هو الأول غالبا، لأن"ألـ"التعريف الثانية للعهد، كقوله تعالى: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [الصافات:158]
وكذلك يقال إذا كان الاسم في المرة الثانية معرفة بالإضافة، كقوله تعالى: { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ .
وإذا كان الاسمان المكرران نكرتين، فالاسم الثاني غير الأول غالبا،لأن تكرار النكرة يدل على تعددها، كما في قوله تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } [سبأ:12]
وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا ولهذا جاء في الأثر:"لن يغلب عسر يسرين" (2) .
الفصل الثالث
مفردات متفرقة
المبحث الأول
(كل)
(1) التبيان في علم البيان 55، والطراز211
(2) انظر الإتقان 1/560