فهرس الكتاب
ويصح لك ما قاله أبو العباس - المبرد- في"إن زيدا منطلق": إنه جواب عن سؤال مجيئه في جواب القسم، وفي التنزيل: { قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا . إِنَّا مَكَّنّا لَهُ في الأَرْضِ } وكقولِه عزَّ وجلَّ في أَوَّلِ السورة: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبأَهُمْ بالحَقِّ إنّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهم } .
وكقوله تعالى: { فإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنّي بَرِىءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } وقولِه تعالى: { قُلْ إنّي نُهيْتُ أنْ أَعْبُدَ الذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله } وقولِهِ: { وَقلْ إنّي أَنا النَّذيرُ المُبِينُ } وأشباهِ ذلك مما يُعلمُ به أنه كلامٌ أُمِرَ النبيُّ بأن يجيبُ به الكفارَ في بعضِ ما جادلوا وناظَروا فيه، وعلى ذلكَ قولُه تعالى: { فَأَتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ } وذاك أنَّه يعلَمُ أنَّ المعنى: فأْتياهُ، فإذا قال لكما ما شأْنُكما وما جاءَ بكما وما تقولان فقولا: إنَّا رسولُ ربِّ العالمينَ (1) .
المبحث الخامس
(إنما)
وهنا مسائل:
1-إفادة"إنما"القصر:
وضعت (إنما) لإفادة القصر، وتعريفه: تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطرق مخصوصة.
ومن هذه الطرق (إنما) نحو:"إنما يفوز المُجِدّ"فقد خص الفوز بالمجد بطريق مخصوصة وهي هنا"إنما".
ومنه قوله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } [فاطر:28] وقوله تعالى: { قل إنما العلم عند الله } ويسمى المخصوص مقصورا، والمخصوص به مقصورا عليه.
2-مجيء"إنما"فيما لا يجهله المخاطب:
تجيء (إنما) فيما لا يجهله المخاطب كقولهم:"إنما هو أخوك"تنبيها لما يلزمه من حق الأخوة، ومثالُه منَ التنزيلِ قولُه تعالى: { إنَّما يستجيبُ الذينَ يَسْمَعونَ }
وقولُه تعالى: { إنما تُنذِرُ مَنِ اتَّبعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بالغيبِ }
(1) التبيان 68، وانظر دلائل الإعجاز 249