فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 121

وقولُه تعالى: { إنَّما أنتَ مُنذِرُ مَنْ يخشاها } .

كلُّ ذلكَ تذكير بأمْر ثابت معلوم، وذلك أنَّ كل عاقل يعلم أنه لا تكون استجابة إلاّ ممَّن يسمع ويعقل ما يقال له ويُدعى إليه، وأنّ من لم يسمعْ ولم يعقل لم يستجِب.

وكذلك معلوم أَنَّ الإنذار إنما يكون إنذارًا ويكون له تأثير إذا كان مع من يؤمن بالله ويخشاه ويصدّقُ بالبعث والساعة، فأما الكافر الجاهل فالإنذار وعدمه معه واحد (1) .

3-مجيء"إنما"فيما ينزل منزلة ما لا يجهله المخاطب:

وهذا كقول الشاعر:

إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء

ادعى أن الممدوح بهذه الصفة ثابت له ذلك، معلوم لا خفاء به، على عادة الشعراء في دعواهم أن الصفات التي ذكرت للممدوح مما لا يكتنفها نزاع (2) .

ومن ذلك قولُه تعالى حكاية عن اليَهُود: { وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ قالُوا إِنّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ }

دخلتْ"إِنّما"لتدلَّ على أنَّهم حين ادَّعَوا لأنفسهم أنهم مصلحون أظهروا أنهم يدَّعون من ذلك أمرًا ظاهرًا معلومًا، ولذلك أكَّد الأمرَ في تكذيبِهم والرَّدَّ عليهم فجمَعَ بين"أَلاَ"الذي هو للتَّنبيه وبين"إِن"الذي هو للتأكيد فقال: { أَلا إِنَّهم هُم المُفْسِدون ولكنْ لا يَشْعُرون } (3) .

4-"إنما"توجب وتنفي دفعة واحدة:

ليس قولنا: (إنما زيد منطلق) بمنزلة قولنا: (زيد منطلق لا غيره) لأن (إنما) توجب وتنفي دفعة واحدة، وليس كذلك مع (لا) فإنه يفهم منه الإثبات أولًا ثم النفي ثانيا.

ولا نقول: (إنما زيد منطلق) أو (زيد منطلق لا غيره) إلا إذا كان السامع يتوهم في الشخص المنطلق هل هو زيد أو غيره، فيكون هذا القول قاطعا للشك والغلط عند السامع.

5-الاختصاص مع (إنما) يقع للمتأخر:

(1) دلائل الإعجاز 243

(2) التبيان 72

(3) دلائل الإعجاز 271

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت