فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 121

متى ولي"إنما"المبتدأ والخبر فالقصر للثاني نحو: (إنما هذا لك) فالمقصور عليه (لك) فإذا أخرت المبتدأ وقدمت الخبر نحو: (إنما لك هذا) كان المقصور عليه (هذا) وشاهد المقصور عليه صحة العطف عليه بـ (لا) ، فتقول: (إنما هذا لك لا لغيرك) و (إنما لك هذا لا ذاك) .

قال تعالى: { إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم } [النحل:115]

وقال تعالى: { إِنّمًا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ } [الحجرات:10]

6-مجيء"إنما"للتعريض:

قد يقصد بـ (إنما) التعريض وحده كقوله سبحانه: { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } فهذا ذم للكفار، وأن يعرف أنهم لفرط عنادهم وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل.

وعلة إفادة (إنما) التعريض أن الكلام يتضمن النفي عن غير المذكور، فالآية السابقة أفادت إثبات التذكر لأولي الألباب وهم المؤمنون، وتضمنت النفي عن غيرهم وهم الكفار، ولهذا لا يحصل التعريض لو أزيلت (إنما) فلو قلت: (يتذكر أولوا الألباب) كان مجرد وصف لأولي الألباب بأنهم يتذكرون (1) .

ومن ذلك قوله تعالى: { إنّمَا تُنذرُ الذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيب } المعنى أن من لم تكن له هذه الخشية كأنه ليس له أذن تسمع وقلب يعقل، فالإنذار معه كلا إنذار (2) .

7-تأتي (إنما) إثباتا للمذكور ونفيا لما سواه:

في"إنما"نفي وإثبات فتشبه من هذه الجهة (ما) و (إلا) إلا أن بينهما فروقا تظهر مما يلي:

أنهما ليسا كالمترادفين وإلا لصحّ استعمال (إنما) في قوله تعالى: { ومَا مِنْ إِلهٍ إلاَّ اللّهُ } ولا يصح هذا الاستعمال؛ لأنه سيكون حينئذ (إنما من إله الله) وكذلك في قوله تعالى: { لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } سيكون: (إنما عاصم اليوم من أمر الله من رحم) .

(1) روض البيان 23

(2) التبيان 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت