فهرس الكتاب
2-تقديم الفعل وتقديم الاسم والفعل مضارع في الاستفهام:
إذا قلت:"أتفعل"و"أأنت تفعل"لم يخل من أن تريد الحال أو الاستقبال.
فإن أردت الحال كان المعنى شبيها بما مضى في الماضي، فإِذا قلتَ: أتفعلُ كان المعنى على أنك أردتَ أن تقررَه بفعلٍ هو يفعلُه وكنتَ كمن يُوهِم أنه لا يعلمُ بالحقيقةِ أنَّ الفعلَ كائن .
وإِذا قلتَ:"أأنتَ تفعل"كان المعنى على أنك تريدُ أن تقررَه بأنه الفاعل، وكان أمْرُ الفعل في وجودِه ظاهرًا وبحيث لا يُحتاج إِلى الإِقرارِ بأنه كائن .
وإِن أردتَ بـ"تفعل"المستقبلَ كان المعنى: إِذا بدأتَ بالفعلِ على أنك تعمُد بالإِنكارِ إِلى الفعل نفسه وتزعمُ أنّه لا يكونُ .
أو أنَّه لا يَنْبغي أنْ يكون.
فمثال الأول:
أَيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعي ... ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ
فهذا تكذيب منه لإنسان تَهدَّده بالقتل وإِنكار أن يقدرَ على ذلك ويستطيعَه.
ومثالُ الثّاني: قولُك للرَّجل يركبُ الخَطر:"أتخرجُ في هذا الوقت، أتذهبُ في غيرِ الطَّريق، أتغررُ بنفسِك".
3-الاستفهام الذي يخرج إلى معنى الإنكار:
وللهمزة مذهب آخر، وهو أن يكونَ لإِنكارِ أن يكونَ الفعل قد كانَ مِن أصله، ومثالُه قولُه تعالى: { أَفأَصْفَاكُمْ رَبُّكْمْ بالبَنينَ واتَّخَذَ من المَلائِكَةِ إِناثًا إِنّكُمْ لَتَقولونَ قَوْلًا عظِيمًا } .
وقولُه عَزَّ وجَلَّ: { أَصْطَفَى البَناتِ عَلى البَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمون }
فهذا ردٌّ على المشركين وتكذيبٌ لهم في قولِهم ما يُؤدي إِلى هذا الجهلِ العظيم .
وإِذا قُدَّم الاسمُ في هذا صار الإِنكار في الفاعل، ومثالُه قولُك للرجل قد انتحلَ شعرًا: (أأنت قلتَ هذا الشعرَ، كذبتَ! لَسْتَ ممن يُحسِنُ مثلَه) أنكرتَ أن يكون القائلُ ولم تُنكر الشعرَ.