فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 121

واعلمْ أنَّا وإِنّ كُنَّا نفسر الاستفهامَ في مثلِ هذا بالإِنكارِ فإِنَّ الذي هو مَحضُ المعنى أنَّه لتنبيهِ السامع حتى يرجعَ إِلى نفسِه فيخجلَ ويرتدعَ ويَعْيا بالجواب، إِمّا لأنه قدِ ادَّعى القدرةَ على فعلٍ لا يقدرُ عليه، فإِذا ثبتَ على دعواهُ قيلَ:"فافعلْ"فيفضحُه ذلك .

وإِما لأنه هَمَّ بأن يفعل ما لا يستصوِبُ فعله، فإِذا روجع فيه تنبَّه وعرفَ الخطأ .

وإِمّا لأنه جَوَّزَ وجود أمر لا يوجد مثله، فإِذا ثبت على تجويزِه وُبَّخَ على تَعَنُّتِهِ وقيلَ له: فأرِنَاهُ في موضعٍ وفي حالٍ، وأقمْ شاهدًا على أنَّه كان في وقتٍ.

4-الاستفهام الذي يخرج على معنى التمثيل والتشبيه:

مِمَّا هو من هذا الضَرب قولُه تعالى: { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أو تَهْدِي العُمْيَ }

ليس إِسماع الصمَّ مما يدَّعيه أحدٌ فيكون ذلك للإِنكار، وإِنَّما المعنى فيه التَّمثيلُ والتَّشبيهُ، وأن ينزل الذي يُظَنُّ بهم أنهم يَسْمعون أو أنه يستطيعُ إِسماعَهم منزلةَ مَن يَرى أنه يسمِعُ الصُّمَّ ويَهدي العُمْيَ .

ثمَّ المعنى في تقديمِ الاسمِ وأنْ لم يُقلْ:"أتُسمع الصمَّ"هو أن يقالَ للنبيَّ:"أأنت خصوصًا قد أوتيتَ أنْ تسمع الصُّمَّ"وأن يُجْعَلَ في ظَنَّه أنَّه يستطيع إِسماعهم بمثابة من يظنُّ أنَّه قد أُوتي قدرةً على إسماعِ الصُّمَّ (1) .

5-خروج الاستفهام إلى معنى التفخيم:

كما في قوله تعالى: { عم يتساءلون . عن النبأ العظيم }

معنى هذا الاستفهام: تفخيم الشأن كأنه قال عن أي شأن يتاءلون ونحوه ما في قولك: زيد ما زيد ؟ جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء خفي عليك جنسه، فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره كما تقول: ما الغول وما العنقاء ؟ تريد: أي شيء هو من الأشياء ّ (2) .

6-قد يكون الاستفهام لتبكيت المخاطب:

(1) دلائل الإعجاز101 وما بعدها.

(2) الكشاف 4/206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت