فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 121

كقوله تعالى: { حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون } [النمل:84]

قوله:"أم ماذا كنتم تعلمون"الاستفهام للتبكيت لا غير .

وذلك أنهم لم يعلموا إلا التكذيب فلا يقدرون أن يكذبوا ويقلوا قد صدقنا بها وليس إلا التصديق بها أو التكذيب، ومثاله أن تقول لراعيك - وقد عرفته رويعي سوء: أتأكل نعمي أم ماذا تعمل بها ؟ فتجعل ما تبتدئ به وتجعله أصل كلامك وأساسه هو الذي صح عندك من أكله وفساده وترمى بقولك: أم ماذا تعمل بها مع علمك أنه لا يعمل بها إلا الأكل ؛ لتبهته وتعلمه علمك بأنه لا يجئ منه إلا أكلها وأنه لا يقدر أن يدعي الحفظ والإصلاح ؛ لما شهر من خلاف ذلك (1) .

7-وقد يفيد الاستبعاد:

كقوله تعالى: { قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز } [هود:72]

هو استبعاد من حيث العادة التي أجراها الله، وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبّها (2) .

8-وقد يفيد التوبيخ:

كما في قوله تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا } [الأنعام:13] .

المبحث السابع

(ما) النافية

ولها حالتان:

من شأنها إذا وليها الفعل أن تنفيه، دون التعرض لكون ذلك الفعل لآخر أو لم يُفعل أصلا، فإذا قلت: (ما ضربت زيدًا) كنت قد نفيت عن نفسك ضربا واقعا بزيد، وذلك لا يقتضي كونه مضروبا، بل ربما لا يكون مضروبا أصلا.

إذا وليها الاسم كقولك: (ما أنا ضربت زيدا) لم تقله إلا وزيد مضروب، وكان القصد أن تنفي أن تكون أنت الضارب.

ويدل على هذا الفرق ما يلي:

أنه يصح أن تقول:"ما ضربت زيدا، ولا ضربه غيري"ولا يصح أن تقول:"ما أنا ضربت زيدا ولا ضربه غيري".

(1) السابق 3/161

(2) السابق 2/281

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت