فهرس الكتاب
لو قلت:"ما ضربت إلا زيدًا"كان كلاما مستقيما، ولو قلت:"ما أنا ضربت إلا زيدًا"كان لغوا من القول؛ لأن نقض النفي بـ"إلا"يقتضي أن تكون ضربت زيدا، وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفي أن تكون ضربته.
وهذا الفرق بعينه يجيء في تقديم المفعول وتأخيره، فإذا قلت:"ما ضربت زيدًا"فقدمت الفعل، كان المعنى أنك نفيت أن يكون قد وقع ضرب منك من غير تعرض لبيان كونك ضاربا لغيره.
وإذا قلت:"ما زيدًا ضربت"كان المعنى: أن ضربا منك وقع على إنسان، فظُن أن ذلك الإنسان هو زيد فنفيت أن يكون إياه، ولهذا تقول على الوجه الأول:"ما ضربت زيدًا ولا أحدًا من الناس"وليس لك ذلك في الوجه الثاني.
وحكم الجار والمجرور حكم المنصوب، فإذا قلت:"ما أمرتك بهذا"فقد نفيت عن نفسك أمره بذلك، ولم يجب أن يكون قد أمرته بشيء آخر، وإذا قلت:"ما بهذا أمرتك"كنت قد أمرته بشيء غيره.
المبحث الثامن
(ما) و (إلا)
وهنا مسائل:
1-يجوز في قولنا:"ماجاءني إلا زيد"أحد غرضين:
تعريف المخاطب أنه لم يجئ غيره لا تعريفه بأنه قد جاء.
تعريف المخاطب بأن الجائي زيد لا غيره، وعلى ذلك قوله تعالى: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [المائدة:117] ليس المعنى على أني لم أزد على ما أمرتني به شيئا، ولكن المعنى على أني لم أدع ما أمرتني به وقلت خلافه، ومنه قول الشاعر:
قد علمت سلمى وجاراتها ما قطر الفارس إلا أنا
المعنى: أنا الذي قطر الفارس، وليس يزعم أنه لم يقطر غير ذلك الفارس.