فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 121

لأن الأولِ لبيانِ مَن الضارب، والثاني لبيانِ مَنِ المضروبُ وأنه كالمتكلف أن تحمله على نفي الشرِكة فتريدَ بـ"ما ضربَ زيدًا إلاّ عمرو"أنه لم يضرِبْه اثنان، وبـ"ما ضربَ عمرٌو إلا زيدًا"أنه لم يضرِب اثنين (1) .

2-متى فصلت"إلا"بين الفاعل والمفعول فالحصر للثاني نحو:"ما ضرب زيدًا إلا عمر"وعكسه.

وكذلك المبتدأ والخبر توسط بينهما"إلا"فإن أخبرت الخبر نحو:"ما زيد إلا قائم"فقد قصرت الصفة على الموصوف، وإن عكست:"ما قائم إلا زيد"فقد قصرت الموصوف على الصفة.

إنما اختص ما بعد"إلا"بالحصر لاستحالة ظهور أثر الحرف قبل وجوده، وكذلك الحصر للثاني من الفاعل والمفعول بعد"إنما".

إن ذكر الفاعل والمفعول بعد"إلا"فالحصر لما يليها.

وكذلك حكم المفعولين نحو:"لم يكس عمرو إلا زيدا جبة"المعنى: أنه خص زيدا بكسوة جبة، ولو قدمت الجبة على زيد صار المعنى أن عمرًا أن عمرًا خص الجبة من أصناف الكسوة، وكذا الحكم لو يكون بدل أحد المفعولين جارا ومجرورا كقول الشاعر:"ما اختار إلا منكم فارسا"ولو قلت:"ما اختار إلا فارسا منكم"رجع الاختصاص إلى"فارس" (2) .

المبحث التاسع

(لا) و (لن)

هذان حرفان يفيدان النفي، بيد أن بينهما فرقا، وهو أن (لا) لنفي ما تمادى زمانه، ويدل على ذلك أن آخره ألف، والألف يمكن امتداد الصوت به.

أما (لن) فهي لنفي ما قرب زمانه، يدل على ذلك أنه لا يمكن مد الصوت به مثل الألف.

ويدل لهذا قوله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ6} وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ {7} ]الجمعة[.

(1) دلائل الإعجاز 259، والتبيان 89

(2) روض البيان 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت