فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 121

رابعا:"أل"في الجنس في المبتدأ مغاير لمعناها في الخبر، فإذا قلت:"الشجاع موقى"فإن حكم"موقى"يعم كل فرد من الشجعان والجبناء.

وإذا قلت:"أنت الشجاع"فالمراد الكامل في الشجاعة.

خامسا: الفرق بين"أنت الخلق كلهم"و"أنت الشجاع":

قولنا:"أنت الخلق كلهم"معناه جمع المعاني الشريفة المتفرقة في الناس من غير أن يتجردوا عنها.

أما قولنا:"أنت الشجاع"فمعناه ادعاء معنى حقيقة الشجاعة حتى صار ما يعد شجاعة من غيره ليس بشجاعة.

سادسا:"الذي"حال كونها خبرًا:

يقع"الذي"خبرا ومن حق صلتها أن تكون معلومة للسامع، كقولك:"ذهب الرجل الذي أبوه منطلق"فأبوه منطلق قضية معلومة، فإذا حاولت تعريف الرجل بهذه القضية المعلومة أدخلت عليه"الذي".

وقد يؤتى بعد"الذي"بالجملة غير المعلومة للسامع، وذلك حيث يكون"الذي"خبرا، نحو:"هذا الذي قدم رسولا"فالجملة هنا وإن كان المخاطب لا يعلمها لعين من أشرت إليه بقولك:"هذا"فإنه لا بد لن يكون قد علمها على الجملة وحدث بها، فتقول:"هذا الذي قدم رسولا"لمن علم أن رسولا قد ولكن لا يعلم عينه (1) .

المبحث الثالث

في تقديم بعض الأسماء على بعض

لا يمكن النطق بأجزاء الكلام دفعة واحدة، بل لا بد من تقديم بعض الأجزاء وتأخير البعض، ولا بد من تقديم هذا على ذاك.

والأصل في صياغة الجملة العربية وضع الألفاظ في مواضعها، فالمبتدأ مقدم على الخبر، والفعل مقدم على الفاعل والعمدة مقدم على الفضلة.

لكن قد تدعو بعض الأسباب إلى مخالفة هذا الأصل والعدول عنه، وتغيير مواضع هذه الكلمات على مواضع أخرى بتقديمها أو تأخيرها، لتحقيق غرض بلاغي أو للتركيز على معنى بياني.

والتقديم والتأخير في القرآن قسمان:

(1) روض البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت