فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 121

الأول: تقديم اللفظ على عامله: كتقديم المفعول به على الفعل، وتقديم الحال على فعله، وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما و تقديم الخبر على المبتدأ، وهذا التقديم في الغالب يفيد الاختصاص، وهذا كثير في القرآن منه:

-قوله تعالى: { إيَّاك نَعبدُ وإيَّاك نَستَعِين } فقد قدّم المفعول به"إياك"على فعل العبادة وعلى فعل الاستعانة دون فعل الهداية قلم يقل إيانا اهد كما قال في الأوليين ، وسبب ذلك أن العبادة والاستعانة مختصتان بالله تعالى فلا يعبد أحد غيره ولا يستعان به، وهذا نظير قوله تعالى { بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) } [الزمر] وقوله { وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } [البقرة] فقدم المفعول به على فعل العبادة في الموضعين، وذلك لأن العبادة مختصة بالله تعالى، ولم يقدم مفعول الهداية على فعله فلم يقل: إيانا اهد كما قال: { إياك نعبد } وذلك لأن طلب الهداية لا يصح فيه الاختصاص؛ إذ لا يصح أن تقول: اللهم اهدني وحدي ولا تهد أحدًا غيري، أو خُصني بالهداية من دون الناس، وهو كما تقول: اللهم ارزقني واشفني وعافني، فأنت تسأل لنفسك ذلك، ولم تسأله أن يخصك وحدك بالرزق والشفاء والعافية فلا يرزق أحدًا غيرك ولا يشفيه ولا يعافيه (1) .

-وقوله تعالى: { وعلى الله فليتوكل المتوكلون } فقدم الجار والمجرور للدلالة على الاختصاص وذلك لأن التوكّل لا يكون إلا على الله وحده والإنابة ليست إلا إليه وحده (2) .

-وقوله تعالى: { ألا إلى الله تصير الأمور } أي: أن الله مختص بصيرورة الأمور إليه دون غيره.

-وقوله تعالى: { إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم } أي: إن الإياب لا يكون إلا إلى الله .

(1) انظر التعبير القرآني.

(2) السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت