فهرس الكتاب
-وقوله تعالى: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } قدم الظرف الذي هو الخبر على المبتدأ (مفاتح الغيب) وذلك لاختصاصه سبحانه بعلم الغيب ألا ترى كيف أكد ذلك الاختصاص بأسلوب آخر هو أسلوب القصر فقال: لا يعلمها إلا هو (1) .
ومن التقديم الذي لا يفيد الاختصاص:
قوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } فليس معناه أننا ما هدينا إلا نوحا، وإنما هو من باب المدح والثناء.
وقوله تعالى: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ9} وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ {10} ليس المقصود جواز قهر غير اليتيم ونهر غير السائل، وإنما هو من باب التوجيه، لإن اليتيم والسائل مظنة القهر والنهر فقدمهما للاهتمام بشأنهما، والتوجيه إلى عدم استضعافهما (2) ..
الثاني: تقديم الألفاظ بعضها على بعض في غير العامل (3) ، وذلك لأسباب منها:
التبرك: كتقديم اسم الله تعالى في الأمور ذات الشأن ومنه قوله تعالى: { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ } .
التعظيم كقوله تعالى: { ومن يطع الله والرسول } { إن الله وملائكته يصلون } .
التشريف ومنه تقديم الله سبحانه في الذكر كقوله تعالى { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } [النساء] فقدم الله على الرسول ثم قدم السعداء من الخلق بحسب تفاضلهم فبدأ بالأفضلين وهم النبيون ثم ذكر من يعدهم بحسب تفاضلهم (4) ، ومنه تقديم الحي على الميت في قوله: { يخرج الحي من الميت } .
(1) السابق
(2) السابق
(3) انظر: التعبير القرآني 49، وإعجاز القرآن البياني261، والمثل السائر2/35
(4) أسلوب التعبير القرآني 19