فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 121

التدرج من القلة للكثرة كما في قوله تعالى: { أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } فالطائفون أقل من العاكفين، لأن الطواف لا يكون إلا حول الكعبة، والطواف يكون في المساجد عموما، والعاكفون أقل من الراكعين، لأن الركوع -أي الصلاة- تكون في كل أرض طاهرة، وأما العكوف فلا يكون إلا في المساجد، والراكعون أقل من الساجدين، لأن لكل ركعة سجدتين (1) .

ومنه قوله تعالى: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } [النساء]

تدرج من الفئة القليلة إلى الكثرة فبدأ بالنبيين وهو أقل الخلق ثم الصدّيقين وهم أكثر ثم الشهداء ثم الصالحين فكل صنف أكثر من الذي قبله، فهو تدرج من القلة إلى الكثرة، ومن الأفضل إلى الفاضل ولا شك أن أفضل الخلق هم أقل الخلق إذ كلما ترقى الناس في الفضل قلّ صنفهم (2) .

التدرج من الكثرة إلى القلة، كما في الأمثلة التالية:

قوله تعالى: { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } فبدأ بالقنوت وهو عموم العبادة، ثم السجود وهو أقل وأخص، ثم الركوع وهو أقل وأخص (3) .

وقوله تعالى: { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } [التغابن] فبدأ بالكفار لأنهم أكثر (4) .

(1) انظر المراجع السابقة.

(2) أسلوب التعبير القرآني 19

(3) انظر: التعبير القرآني 58، وبدائع الفوائد 1/8، والتبيان 176 وجعله من التقدم بالرتبة

(4) انظر: البرهان 3/260، والتعبير القرآني 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت