فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 121

وقوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [فاطر:32] . فقدم الظالم لكثرته، ثم المقتصد وهو أقل ممن قبله، ثم السابقين وهم أقل (1) .

وقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } [المائدة38] قدم السارق على السارقة لأن السرقة في الذكور أكثر.

وقدم الزانية على الزاني في قوله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } لأن الزنى فيهن أكثر (2)

التناسب مع السياق، بأن يكون السياق بعد ذلك مرتبا حسب ترتيب التقديم والتأخير السابق له، أو أن يكون موضوع الكلمة المقدمة هو الغالب على السياق كما في الأمثلة التالية:

قوله تعالى: { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } [التغابن] هو إشارة إلى أنه سيبدأ بذكر الكافرين ثم بذكر المؤمنين بعدهم، فقد قال بعد هذه الآية: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ5} ثم قال بعد ذلك: { وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ9} ولا يناقض هذا ما ذكرناه في تعليل التقديم بأنه جرى بحسب الكثرة، إذ ربما كان أكثر من ملحظ للتقديم والتأخير، فقد تعاضد على ذلك أمران كلاهما يقتضي التقديم وهو تعاضد فني رائع (3) .

(1) التعبير القرآني 59، وانظر الكشاف 2/578

(2) انظر: البرهان3/260

(3) التعبير القرآني 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت