فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 121

ومن ذلك تقديم لفظ (الضر) على (النفع) وبالعكس، قالوا: حيث تقدم النفع على الضر فلتقدم ما يتضمن النفع، قال تعالى: { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ } [الأعراف:188] فقدم النفع على الضرر، وذلك لأنه تقدمه في قوله: { مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ178} وبعد ذلك قال: { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ188} فقدم الخير على السوء، ولذا قدم النفع على الضر إذ هو مناسب للسياق.

وقال تعالى: { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ } [يونس:49] فقدم الضر على النفع، وقد قال قبل هذه الآية: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ...11} وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ... {12} فقدم الضر على النفع في الآيتين، ويأتي بعد هذه الآية قوله: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ50} فكان المناسب تقديم الضرر على النفع ههنا.

اقتضاء السياق: وهو أن يتقدم ذكر لكلمة أو لجملة تقتضي تقديم ما يتعلق بها، وقد لا يتقدم شيء من ذلك فلا تقدم في موضع آخر، كما في المثالين التاليين:

قال تعالى: { وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [الأنبياء:31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت