فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصحابة -رضي الله عنهم- لم يختلفوا في المسائل الجلية؛ لأن بيان مثل هذا كان ظاهرا بينهم، وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل؛ كالطلاق، والفرائض، بسبب الاختلاف في استخراج دقائق معاني الشرع. فلم يقع بينهم نزاع في مسائل الإيمان، والقدر، والأسماء والصفات، والوعد والوعيد. قال الشاطبي: (الاعتصام2/191) : فإن الخلاف من زمن الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية. وقال الإمام أبو عبد الله بن خفيف: (مجوع فتاوى ابن تيمية 5/71) : فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله عز وجل، معرفة أسمائه وصفاته وقضائه، قولا واحدا، وشرعا ظاهرا، وهم الذين نقلوا ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: «عليكم بسنتي ... » وذكر الحديث، وحديث «لعن الله من أحدث حدثا» . فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف، وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد، وأصول الدين من الأسماء والصفات، كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا، كما نقل سائر الاختلاف، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين، حتى نقلوا ذلك قرنا بعد قرن؛ لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر، ولله المنة ا. هـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (منهاج السنة 6/336) : والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط، لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا، ولم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام: لا في الصفات، ولا في القدر، ولا في مسائل الأسماء والأحكام، ولا في مسائل الإمامة. لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال، فضلا عن الاقتتال بالسيف، بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه، نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين ا.