فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قد بينا فيما سبق أن اختلاف الصحابة كان يسيرًا، وهذا النزر اليسير كان في مسائل الاجتهاد، وليس في شيء من قواعد الإسلام، ومتابعتهم فيما هم عليه من أقوال، وأفعال، واعتقادات، تورث الاتفاق الذي كان صفة لهم. بل لا يسع مسلمًا أن يخرج عن طريقهم وفهمهم، وفاعل ذلك متوعد بوعيد شديد؛ كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} (النساء 511) . وهم فرقنا في كل شيء، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خير الناس قرني» ، (متفق عليه من حديث عمران بن حصين وغيره) وهم الذين شهدوا التنزيل، ورضي الله عنهم رضًا مطلقًا، وليس ذلك لأحد غيرهم. قال البربهاري: والأساس الذي تبنى عليه الجماعة، هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم، فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار 0 اهـ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (منهاج السنة) (6/368) وكما أنه لم يكن في القرون أكمل من قرن الصحابة، فليس في الطوائف بعدهم أكمل من أتباعهم، فكل من كان للحديث والسنة وآثار الصحابة أتبع؛ كان أكمل، وكانت تلك الطائفة أولى بالاجتماع، والهدى، والاعتصام بحبل الله، وأبعد عن التفرقة والاختلاف والفتنة، وكل من بعد عن ذلك؛ كان أبعد عن الرحمة، وأدخل في الفتنة. فليس الضلال والغي في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في الرافضة، كما أن الهدى، والرشاد، والرحمة ليس فيطائفة من طوائف الأمة أكثر منه في أهل الحديث والسنة المحضة، الذين لا ينتصرون إلا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإنهم خاصته، وهو إمامهم المطلق الذي لا يغضبون لقول غيرهم إلا إذا اتبع قوله، ومقصودهم نصر الله ورسوله 0 اهـ.
ص 58 # حديث صلاة العصر في بني قريظة