فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» ، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم يعنف واحدًا منهم. وهذا الحديث تعلق به أرباب البدع المضلة، الذين قالوا: إن للنصوص باطنًا غير ما يدل عليه اللفظ! وكذلك المحرفون لنصوص الصفات، بل صار عمدة كل مخطئ معرض عن الكتاب والسنة وسلف الأمة، وليس فيما تعلقوا به متعلق؛ لأن الزمان زمان تشريع؛ فظن البعض أنه يسوغ تأخير الصلاة عن وقتها، إذا كان الشاغل ضرورة كالحرب. أما وقد ثبتت الأحكام وبينت الأمور، فليس حال المخطئ بعد ذلك مطابقًا لحال الصحابة. قال الحافظ ابن حجر: في (فتح الباري) (7/409-410) ثم الاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق!ليس بواضح؛ وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد، فيستفاد منه عدم تأثيمه. وحاصل ما وقع في القصة، أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته، ولم يبالوا بخروج الوقت، ترجيحًا للنهي الثاني على النهي الأول، وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها، واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام بالخندق، فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعدما غربت الشمس؛ وذلك لشغلهم بأمر الحرب، فجوزوا أن يكون ذلك عامًا في كل شغل يتعلق بأمر الحرب، لا سيما والزمان زمان التشريع، والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة، وأنه كناية عن الحث والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة 0 اهـ.