فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 77

إذا استفرغ العالم وسعه في تحري الحق، وحسن قصده في ذلك، واتبع سبيل المؤمنين في طلب الحق من الكتاب والسنة، وكان جامعًا لآلة العلم التي تمكنه من معرفة الحق، وأخطأ في إدراك الصواب وحكم الله في نفس الأمر؛ فهذا خطؤه مغفور، بل هو مثاب على اجتهاده وتقواه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ؛ فله أجر» 0 (رواه البخاري(7352) ومسلم (1716) (15) وعدم وقوع الخطأ من العالم غير ممكن، ولم يدعه أحد من العلماء، لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو متعسر. قال الحافظ ابن رجب: في (الفرق بين النصيحة والتعبير) (ص20) وكلهم يعني العلماء -معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ منه، ليس هو مرتبة أحد منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين، فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم، يقبلون الحق ممن أورده عليهم؛ وإن كان صغيرًا ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم 0 اهلكن ينبغي أن يعلم أنه لا يلزم الشرع قول قاله عالم باجتهاده فأخطأ، وإن كان قائله من أفضل الأمة وأجلها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (مجموع الفتاوى) (33/41-42) ولهذا كان الصحابة إذا تكلموا باجتهادهم ينزهون شرع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من خطئهم وخطإ غيرهم، كما قال ابن مسعود في المفوضة: (هي المزوجة بغير مهر 0انظر(المغني) (10/138) أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله وإن يكون خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت