فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 77

قال ابن أبي العز الحنفي: في (شرح الطحاوية) (2/534-535) وقد دلت نصوص الكتاب، والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة، يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية 0 اهوهذا عين الفقه، فإن العلماء أحد صنفي ولاة الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم، وإذا لم تجب طاعتهم في النوازل، فمتى تجب طاعتهم؟!فالمسائل المنصوصة طاعتهم فيها تبع لطاعة الله ورسوله، فليتدبر اللبيب هذا الموضع. الأمر الثالث: مشاورة العلماء: وهي دليل على علم المشاور وإتباعه لأمر الله نوهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وترك مشاورة العلماء نقص في علم المعرض عنهم. قال ابن القيم رحمه الله: في (إعلام الموقعين) (4/256) وإن كان عنده من يثق بعلمه، فينبغي له أن يشاوره، ولا يستقل بالجواب ذهابًا بنفسه، وارتفاعًا بها أن يستعين على الفتاوى بغيره من أهل العلم!وهذا من الجهل، فقد أثنى الله سبحانه على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، وقال تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وشاورهم في الأمر} ، وقد كانت المسألة تنزل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فيستشير لها من حضر من الصحابة، وربما جمعهم وشاورهم، حتى كان يشاور ابن عباس رضي الله عنهما وهو إذ ذاك أحدث القوم سنًا، وكان يشاور عليًا رضي الله عنه، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن ابن عوف، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين 0 اهوقال ابن عباس رضي الله عنهما: في (سير أعلام النبلاء) (3/344) ، وقال الذهبي بعده: إسناده صحيح. إن كنت لأسال عن المر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت