فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 77

كان الصحابة والتابعون يختلفون، ويبين صاحب الحق للمخطئ خطأه، ويبين الصواب بالدليل من الكتاب والسنة. فإن أصر المخطئ على خطئه بعد تبيين الحق له وبخه، وزجره، وربما هجره، وإن كانت المسألة على طريقة البعض يسيرة، وجزئية وهامشية، وليست من الكليات، ولم يكن فيهم من يقول: يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه!!وما ذاك إلا لأنه عدول عن الدليل، وإعراض عن الحق بعد وضوحه، وإصرار على الباطل، وكل ذلك قادح في الأتباع. قال أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) (2/233) : الاتباع عند العلماء، هو الأخذ بسنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي صحت عنه عند أهلها، ونقلتها وحفاظها والخضوع لها، والتسليم لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها 0 اهفهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا تمنعو نساءكم المساجد، إذا استأذنكم إليها) ، فقال ابنه بلال: والله لنمنعهن، فسبه عبد الله سبًا سيئًا. وهذا عبد الله بن مغفل؛ لما رأى رجلًا من أصحابه يخذف، فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكره أو ينهى عن الخذف، فعاد الرجل، فقال عبد الله بن مغفل: أحدثك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه، ثم تخذف!! لا أكلمك أبدًا 0رواه مسلم (3/1548) فينبغي التفريق بين المعاند المصر على الباطل بعد وضحه فهذا غير معذور، وهم آثم، وبين المتأول أو الجاهل؛ فهذا معذور. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (3/288) : فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر، بل قد جعل الله لكل شيء قدرًا 0 اهوكذلك يعذر العالم المتقدم لتأويله أو لعدم بلوغ الحجة له، ولا يعذر من بعده لبلوغ الحجة وإزالة الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت