فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ص 98# الخلاف الحاصل بالردود أهون من انتشار البدع والأخطاء
وهذا باب يشتبه على كثير من عوام المسلمين وأشباههم، فيقولون: ما للعلماء يقع بعضهم ببعض!!وأنصاف المتعلمين أيضًا، يطلبون الكف عن الرد على المخطئين والمبتدعة، طلبًا للوحدة والاتفاق. وما علموا أن البدع والأخطاء والسبل هي داعية الفرقه، والمخرج للناس عن الصراط المستقيم. ومع الطرق المعوجة، لا يحصل ائتلاف أبدًا. ثم لو قدر أننا أجبناهم لطلبهم، فإن الاختلاف لن يرتفع؛ لأن الله قضاه كونًا، فالواجب رد البدع والأخطاء، صيانة للشريعة من التحريف. قال عاصم الأحول لقتادة: ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟فقال: يا أحول!أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة، فينبغي لها أن تذكر حتى تحذر. في (أصول أهل السنة للإمام اللالكائي 1/154-رقم 256) ويقول الشاطبي في الرد على المخطئين والمبتدعين: في (الاعتصام 2/229) فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم؛ لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا، أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم، والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة. ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم إذا أقيم عليهم، أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم، وإذا تعارض الضرران؛ فالمرتكب أخفهما وأسهلهما، وبعض الشر أهون من جميعه، كقطع اليد المتآكلة، إتلافها أسهل من إتلاف النفس. وهذا شأن الشرع أبدًا: يطرح حكم الأخف، وقاية من الأثقل 0 اهـ
ص 100# الإعراض عن الحق بعد وضوحه كبيرة