فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا الوزير ابن هبيرة، نظر في مقاصد الشرع، وقواعده الكلية، وسبر النصوص في الأمر بمجاهدة المشركين، ومجاهدة المبتدعين، وسبر سيرة الخلفاء الراشدين في مجاهدة المشركين، وتأمل بعين البصيرة ما أفسده المبتدعون في الأمة الإسلامية، وما أفسده العدو الخارجي من الكفار والمشركين، فخلص إلى أن إفسادهم في الأمة أعظم من إفساد المشركين. إذ لما ساق رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ذكر الخوارج، فقال: فيهم رجل مخدج اليد، أو مثدون اليد، أو مودن اليد، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- 0رواه مسلم (1066) فقال الوزير ابن هبيرة: في (الإفصاح عن معاني الصحاح 1/280) فيه من الفقه توفر الثواب في قتل الخوارج، وأنه بلغ إلى أن خاف علي أن يبطر أصحابه إذا أخبرهم بثوابهم في قتلهم، وإنما ذكر هذه لئلا يرى أحد في وقت ظهور مثلهم أنقتال المشركين أولى من قتالهم، بل قتلهم على هذا أولى من قتال المشركين؛ لأن في ذلك حفظ رأس مال الإسلام، وقتال المشركين هو طلب ربح في الإسلام 0 اهوقال محمد بن يحيى الذهلي: سمعت يحيى بن معين يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله. فقلت ليحيى: الرجل ينفق ماله، ويتعب نفسه، ويجاهد؛ فهذا أفضل منه؟!قال: نعم؛ بكثير 0في (سير أعلام النبلاء 10/518) وعلى هذا مضى أئمتنا، فيرون أن جهاد المبتدعة هو الأصل، وجهاد الكفار والملحدين فرع عن ذلك الأصل. قال العلامة عبدالرحمن السعدي: في (وجوب التعاون بين المسلمين ص 7-8) الجهاد نوعان: جهاد يقصد به صلاح المسلمين، وإصلاحهم في عقائدهم، وأخلاقهم، وجميع شؤونهم الدينية والدنيوية، وفي تربيتهم العلمية والعملية، وهذا النوع هو أصل الجهاد وقوامه، وعليه يتأسس النوع الثاني، وهو جهاد يقصد به دفع المعتدين على الإسلام والمسلمين، من الكفار والمنافقين والملحدين، وجميع أعداء الدين ومقاومتهم.