وكالمال المودع عند من لا يعرفه إذا نسي شخصه سنين، وكالمال الذي انتزعه السلطان قهرًا من صاحبه ... (50) الخ.
المطلب الثاني: حكم زكاة المال الضمار:
اختلف العلماء في حكم زكاة المال الضمار، في الفترة الميؤوس فيها من عوده لصاحبه، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا تجب فيه الزكاة بحال، وهذا هو مذهب الحنفية (51) ، والقول القديم عند الشافعية (52) ، ورواية عند الحنابلة (53) ، وهو قول الليث (54) .
القول الثاني: أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وهذا هو مذهب المالكية (55) ، وهو قول عطاء، والحسن، والأوزاعي (56) .
القول الثالث: أنه تجب فيه الزكاة، فيزكيه إذا قبضه لما مضى، وهذا هو مذهب الشافعية على القول الجديد وهو الأظهر عندهم (57) ، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (58) ، وهو قول الثوري، وزفر (59) .
الأدلة:
أ - استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -ظواهر النصوص الشرعية الدالة على أن الزكاة تؤخذ من المال الذي تحت يد مالكه، ومنها قوله تعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة" (60) وهذا المال الضمار مفقود، فكيف يؤمر بإخراج زكاته.
2 -ما روي عن علي - رضي الله عنه - موقوفًا، ومرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا زكاة في مال الضمار) (61) (62) .
3 -أنه مال خرج عن يده وتصرفه، وصار ممنوعًا منه، فلم يلزمه زكاته، كمال المكاتب، فإنه لا تجب فيه الزكاة على السيد (63) .
4 -أن كل ما استقر في ذمة غير المالك، فإنه لا زكاة فيه، وإلا لزم منه أن يزكى عما في ذمة الغير، وهو خلاف القياس (64) .
5 -أن الزكاة إنما تجب في المال النامي وما في حكمه، وهذا المال الضمار ليس بنامٍ، فلا تجب زكاته (65) .
ب - استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1 -ما رواه ابن أبي شيبة (66) ، عن عمرو بن ميمون قال: (أخذ الوالي في زمن عبدالملك مال رجل من أهل الرقة - يقال له أبو عائشة - عشرين ألفًا، فأدخلت في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبدالعزيز أتاه ولده فرفعوا مظلمتهم إليه، فكتب إلى ميمون: ادفعوا إليهم أموالهم، وخذوا زكاة عامه هذا، فلو أنه كان مالًا ضمارًا أخذنا منه زكاة ما مضى) وفي لفظ له (67) : (أن رجلًا ذهب له مال في بعض المظالم، ووقع في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبدالعزيز، رفع إليه، فكتب عمر: أن ادفعوا إليه وخذوا منه زكاة ما مضى، ثم أتبعهم بعد بكتاب: أن ادفعوا إليه، ثم خذوا منه زكاة ذلك