فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

العام، فإنه كان مالًا ضمارًا).

2 -واستدلوا أيضًا: بدليلهم السابق في زكاة الدين الذي على المعسر (68) .

مناقشة أدلة هذا القول:

1 -أما أثر عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - فيجاب عنه: بأنه اجتهاد منه يخالف ما تقتضيه عموم النصوص الشرعية الدالة على أن الزكاة إنما تؤخذ من الأموال التي تحت يدأربابها، والقاعدة الشرعية: أنه لا اجتهاد في مورد النص.

1 -ويجاب عن دليلهم الثاني بما أجيب به في المناقشة السابقة لهذا الدليل (69) .

ج - استدل أصحاب القول الثالث:

1 -أن ملكه عليه تام، فلزمته زكاته، كما لو أُسر أو حُبس وحيل بينه وبين ماله (70) .

2 -أنه يثاب عليه ويؤجر فيه إن ذهب، فكذا تلزمه زكاته (71) .

3 -واستدلوا أيضًا: بأدلتهم السابقة في زكاة الدين الذي على المعسر (72) .

مناقشة أدلة هذا القول:

1 -أما قياس المال الضمار على ما لو أسر أو حبس عن ماله، فهو قياس مع الفارق، وذلك أن محل الزكاة في المال الضمار مفقود، وهو المال - محل الوجوب - فكيف يخرج زكاة مالٍ لا وجود له؟ كما أن من شروط وجوب الزكاة الملك التام للمال، وهو غير متحقق هنا، وهذا بخلاف ما لو حبس، فالمال موجود ومملوك، ولكنه لم يتمكن من الانتفاع به لسبب خارجي، كما لو مرض أو سافر فلم يتمكن من الانتفاع به حال مرضه أو سفره، فإنه يلزمه زكاته.

2 -وأما الثواب والأجر على ذهاب المال، فإنه لا يلزم منه وجوب الزكاة؛ إذ لا تلازم بين الأمرين، فالأجر والثواب بابه واسع، وأما الزكاة فلها شروط لا تجب إلا بتحققها.

ويجاب عن أدلتهم السابقة بما أجيب به في المناقشة السابقة لهذه الأدلة (73) .

الترجيح:

وبعد عرض الأقوال، والأدلة، ومناقشة أدلة القول الثاني، والثالث، يتبين رجحان القول الأول، وهو عدم وجوب الزكاة في المال الضمار؛ لقوة ما استدلوا به، ولأنه القول الذي يتفق مع أصل براءة الذمة من المال الخارج عن ملك صاحبه، ويتفق أيضًا مع مقاصد الشريعة من رفع الحرج عن المكلف، حيث لا يكلَّف المسلم بإخراج زكاة مال ليس في ذمته، بل هو في ذمة غيره، كما ينسجم مع مقصد التيسير الذي جاءت به شريعتنا الغراء، والله تعالى أعلم.

المطلب الثالث:

التخريج:

مما تقدم يتبين أن هذه الأسهم المتعثرة إذا لم تكن مرجوة الحصول، بمعنى أنه ميؤوس من تحصيلها، فإنه يكون حكم زكاتها كزكاة المال الضمار، وعلى القول الراجح، فإنه إذا انفك التعثر، وعادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت