لهذا الغرض ولأغراض أخرى، بل ربما كان بعض هذه الأموال هدفًا لأسلوب تدوير المال، أو لما يسمى بالتسويق الشبكي (11) ، أو غير ذلك، ولا ينكشف الأمر إلا بعد إيقاف ضخ الأموال المساهمة إلى هذه الشركة، أو بعد تجميدها من الجهة الرسمية، وعند ذلك يظهر العجز ويقع التعثر، ولا يعلم المساهم بمقدار هذا التعثر الذي لحق بماله، ولا بمدى إمكان الحصول على رأس المال أو لا.
ومن صور التعثر التي يكثر وقوعها في هذا العصر، ما يقوم به مجموعة من أرباب المال، من المساهمة في أرض عقارية - مثلًا - وبعد شراء العقار الخام لغرض المتاجرة فيه، يظهر خصم يدَّعي استحقاقه لهذه الأرض أو لهذا العقار، فتبدأ الخصومة في الجهة المختصة، وربما استمرت سنين عديدة، فتتعثر المساهمة، ولا يتمكن أربابها من استرجاع المال ولا جزء منه، حتى تنتهي الخصومة، وهكذا ... في مسلسل طويل من الصور.
فإذا تعثرت هذه الأسهم، ولم يتمكن المساهم من استرداد رأس ماله ولا جزءٍ منه، مدة سنة أو أكثر، وكان هذا المال مما تجب فيه الزكاة في الأصل، فإنه يشكل على كثير من المساهمين مدى وجوب الزكاة في هذه الأسهم المتعثرة.
المبحث الثاني
أسباب تعثر الأسهم
مما تقدم، يتبين أن لتعثر الأسهم أسبابًا عديدةً، منها:
أولًا: توظيف الأموال في جهات مشبوهة لا يعلم بها المساهم، كتوظيفها في مجال التسويق الهرمي، ونحو ذلك، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعثر مفاجئ، لا يعرف سببه.
ثانيًا: تجميد حسابات الشركة من قبل الجهات الرسمية، إما لأسباب غير قانونية وقعت فيها تلك الشركة، وإما لتظلم بعض المساهمين لدى الجهة المختصة ضد القائمين على تلك المساهمات بسبب تأخر صرف الأرباح، أو عدم التمكن من استرداد رأس المال، لأسباب غير معروفة لديهم.
ثالثًا: ظهور خصومة في بعض المساهمات العقارية - مثلًا - مما يستدعي إيقاف العمل في تلك المساهمة، حتى تفصل الجهة القضائية لصالح المساهمين، أو لصالح المخاصمين في ذلك العقار (محل المساهمة) .
المبحث الثالث
مدى اعتبار القيمة السوقية (12) للأسهم المتعثرة