فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

التجارية، فيشتريها اليوم ليبيعها غدًا أو بعد غد، طلبًا للربح في تداولها وتقليبها، فهذا تجب الزكاة عليه في جميع ما يملكه من أسهم، سواء كانت الأسهم زراعية، أم صناعية، أم تجارية، أم حيوانية ... الخ، فيزكي أسهمه بحسب قيمتها السوقية، كل سنة.

وإما أن يكون قصد المالك للأسهم الاستثمار بها، بحيث يستفيد من عائدها السنوي، وهي ما تسمى بالأسهم الاستثمارية، فهو لا يشتري هذه الأسهم بنية بيعها، وإنما بقصد الاستمرار في تملكها، فهذا يزكي أسهمه بحسب طبيعتها، فإن كانت أسهمًا في شركة زراعية، ومجالها الاستثماري في زراعة الحبوب والثمار، فتخضع لأحكام الزكاة فيما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار مما يكال ويدخر، وإن كانت في شركة حيوانية كتربية الأنعام على سبيل الإنتاج والتسمين، فتخضع لأحكام زكاة الحيوان، وإن كانت في شركة تجارية تختص بتداول السلع بيعًا وشراءً كشركات الاستيراد، فتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة، وإن كانت في شركة صناعية، كشركات الإسمنت والجبس والأدوية ونحوها، فتجب الزكاة في صافي أرباحها، قياسًا على زكاة ما يعد للكراء. وهذا القول المفصَّل هو الذي تجتمع به أدلة الزكاة، وبه يرتبط الحكم بمناطه الذي أناط به الشارع وجوب الزكاة، وبه يزول التناقض والاضطراب الذي لحق ببعض الآراء المعاصرة.

وإلى هذا القول ذهب الشيخ عبدالله بن منيع (9) - حفظه الله - وغيرُه.

وفي هذه المسألة أقوالٌ أخرى، ليس هذا التمهيد محل بسطها (10) .

الفصل الأول

حقيقة الأسهم المتعثرة

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: واقع الأسهم المتعثرة:

في عصرنا الحاضر، كثرت الشركات المساهمة وانتشرت، وتنوعت أغراضها وتعددت، وأقبل عليها الأغنياء ومتوسطوا الحال، بل وربما محدودوا الدخل - بأموال حصلوا عليها بطريق القرض أو التقسيط - كل ذلك؛ لأجل تحصيل ما تجود به الأسهم من أرباح، دون مزيد عناء أو مشقة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت شركات أخرى غير مرخصة، وهي ما تسمى بشركات توظيف الأموال، تقوم بتحصيل الأموال من أربابها، ثم تقوم بتوظيفها - أو تدعي ذلك أحيانًا - في مشاريع عقارية أو غيرها، وربما أغرت الناس بأرباح مرتفعة، ليس لها مثيل في السوق المحلي، فيقبل عليها الناس زرافات ووحدانا، وغالبًا ما يقع تعثر الأسهم في مثل هذا النوع من الشركات، حيث إنها لا تخضع لنظامٍ قانوني ولا محاسبي، فيكثر فيها التلاعب بأموال الناس دون رقيب، فربما تم تحصيل الأموال لغرض المساهمة في عقارٍ ما، أو لأجل بيع وشراء سلعة ما، ثم يتم توظيفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت