فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

المال، فالحال الأولى يمكن تخريجها على دين المعسر والمماطل، وهو ما كان مرجو الحصول ولو بعد زمن، والحال الثانية يمكن تخريجها على المال الضِّمار، وهو ما لا يرجى حصوله، كالمال المغصوب والمسروق، ونحو ذلك، وعلى هاتين الحالتين جرى تخريج هذه المسألة المعاصرة، ولكل حالة مبحث خاص، فإلى المبحث الأول.

المبحث الأول

التخريج على زكاة دين المعسر والمماطل

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: مفهوم الإعسار، والمماطلة:

أما الإعسار، فهو في اللغة: من العُسْر، وهو ضد اليسر، يقال: تعسَّر الأمر، وتعاسر، واستعسر: إذا اشتد والتوى. وأعسر: إذا افتقر (16) . والعُسْرة: هي الضيق وقلة ذات اليد (17) .

وهو في الاصطلاح: عدم قدرة المرء على أداء ما عليه من مال (18) .

وأما المماطلة، فهي في اللغة: من المَطْل، وهو التسويف، يقال: مطله بدينه مَطْلًا: إذا سوَّفه بوعد الوفاء مرةً بعد أخرى (19) .

وهي في الاصطلاح: لا تخرج عن معناها اللغوي، فهي: إطالة المدافعة عن أداء الحق، وهي غالبًا ما تطلق على مطل الموسر، القادر على قضاء الدين، بلا عذر (20) .

المطلب الثاني: حكم زكاة دين المعسر، والمماطل:

اختلف العلماء في الدين إذا كان على معسر أو مماطل، هل تجب زكاته على الدائن، أو لا؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه تجب فيه الزكاة، فيزكيه إذا قبضه لما مضى، وهذا هو مذهب الحنفية (21) ، والشافعية على القول الجديد وهو المذهب (22) ، والحنابلة على رواية وهي الصحيح من المذهب (23) ، وهو قول الثوري، وأبي عبيد (24) .

القول الثاني: أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وهذا هو مذهب المالكية (25) ، وهو قول عمر بن عبدالعزيز، والحسن، والليث، والأوزاعي (26) .

القول الثالث: أنه لا تجب فيه الزكاة بحال، وهذا هو القول القديم للشافعية (27) ، ورواية عند الحنابلة (28) ، وهو قول قتادة، وإسحاق، وأبي ثور (29) .

الأدلة:

أ - استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

(1) ما رواه ابن أبي شيبة (30) ، وأبوعبيد (31) ، عن علي - رضي الله عنه: (أنه سئل عن الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت