فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

يكون له الدين المظنون، أيزكيه؟ فقال: إن كان صادقًا فليزكه لما مضى إذا قبضه).

(2) ما رواه أبو عبيد (32) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدين: (إذا لم ترج أخذه فلا تزكه حتى تأخذه، فإذا أخذته فزك عنه ما عليه) .

(3) أن الدائن هو المالك الحقيقي للمال، فيجب عليه زكاته كما لو كان المال عند مليء باذل (33) ، وكما لو كان وديعة (34) .

مناقشة أدلة هذا القول:

يجاب عما استدلوا به بما يأتي:

1 -أما أثر علي - رضي الله عنه - فيجاب عنه من وجهين:

الأول: أن هذا القول عن علي - رضي الله عنه - مخالف لعموم النصوص الشرعية، الدالة على أن الزكاة لا تجب إلا على رب المال - وهو هنا من هو في ملكه - ومنها قوله تعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" (35) ولذا قال ابن حزم في المحلى (36) :"إذا خرج الدين عن ملك الذي استقرضه، فهو معدوم عنده - يعني الدائن - ومن الباطل المتيقن أن يزكي عن لا شيء، وعما لا يملك، وعن شيء لو سرقه قطعت يده؛ لأنه في ملك غيره"أ. هـ.

الثاني: أنه جاء عن بعض الصحابة قول مخالف لهذا الرأي، حيث روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (ليس في الدين زكاة) (37) يعني: مطلقًا، سواء كان على مليء أو على معسر أو مماطل، كما حكاه عنها - وعن ابن عمر أيضًا - ابن قدامة في المغني (38) ، وعليه فلا يجب الأخذ بقول علي - رضي الله عنه -.

2 -وأما أثر ابن عباس - رضي الله عنهما - فيجاب عنه بما أجيب به أثر علي - رضي الله عنه -، وأيضًا فإنه ضعيف، كما في الإرواء (39) .

3 -ويجاب عن القياس على المليء الباذل، وعلى الوديعة، بأنه قياس مع الفارق، فالمال الذي عند الملي، والمال المودع، هو بمنزلة ما في يده (40) ، فيمكنه أخذه والتصرف فيه، وهذا بخلاف الدين الذي عند المعسر والمماطل، فربما يحاول تخليصه منه سنين، ولا يقدر على ذلك، وبهذا يتضح الفرق بين المسألتين.

ب - استدل أصحاب القول الثاني: بأن المال كان في يد الدائن أول الحول، ثم حصل بعد ذلك في يده، فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد (41) .

مناقشة دليل هذا القول:

يجاب عنه بأن هذا المال قد انقطع حوله بانتقاله من يد الدائن إلى يد المدين، فهو كما لو خرج من يده بهبة - أو نحوها - ثم عاد إليه، فإنه ينقطع حوله - قولًا واحدًا - لخروجه عن ملكه، فكذا هنا، وكما لو نقص النصاب أيضًا؛ فالمانع من وجوب الزكاة إذا وُجِد في بعض الحول فإنه يمنع. وأيضًا فإن هذا المال في جميع الأعوام على حالٍ واحد، فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الأموال (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت