الصفحة 1229 من 1979

جلحاء، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار"رواه مسلم."

-العقوبة لمانع الزكاة:

من منع الزكاة وهو في قبضة الإمام تؤخذ منه قهرًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"ومِنْ حقها الزكاة.

قال أبو بكر رضي الله عنه بمحضر الصحابة:"الزكاة حق المال"وقال رضي الله عنه:"والله لو منعوني عقالًا كان يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه". وأقره الصحابة على ذلك.

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهرًا لا يؤخذ معها من ماله شيء.

وذهب الشافعي في قولٍ: إلى أن مانع الزكاة يؤخذ شطر ماله عقوبة له.

فأما من كان خارجًا عن قبضة الإمام ومنع الزكاة، فعلى الإمام أن يقاتله، لأن الصحابة قاتلوا الممتنعين من أدائها، فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادة.

وهذا فيمن كان مقرًا بوجوب الزكاة، لكن منعها بخلًا أو تأولًا، ولا يحكم بكفره، ولذا فإن مات ورثه المسلمون من أقاربه وصلي عليه.

وفي رواية عن أحمد يحكم بكفره ولا يورث ولا يصلى عليه.

وأما من منع الزكاة منكرًا لوجوبها، فإن كان جاهلًا ومثله يجهل ذلك لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشا ببادية بعيدة عن الأمصار، أو نحو ذلك، فإنه يعرف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت