فهرس الكتاب
- 📄
وذهب الشافعي إلى أن الدين لا يمنع الزكاة أصلًا، لأن الحر المسلم إذا ملك نصابًا حولًا وجبت عليه الزكاة فيه لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة في المال المملوك.
-الأموال التي يمنع الدين زكاتها والتي لا يمنع:
أما الأموال الباطنة وهو النقود وعروض التجارة فإن الجمهور القائلين بأن الدين يمنع الزكاة ذهبوا إلى أن الدين يمنع الزكاة فيها. ولو كان من غير جنسها على ما صرح به المالكية.
وأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار والمعادن فذهب الجمهور (المالكية والشافعية على قول والحنابلة إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، روي عن أحمد أنه قال: لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلًا أو بقرًا أو غنمًا لم يسأل: أي شيء على صاحبها من الدين، وليس المال - يعني الأثمان - هكذا.
والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد، لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولأن الحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها آكد.
واستثنى الحنابلة على الرواية المشهورة الدين الذي استدانه المزكي للإنفاق على الزرع والثمر، فإنه يسقطه لما روي عن ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي.
وذهب الحنفية إلى أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة وفي السوائم، أما ما وجب في الخارج من الأرض فلا يمنعه الدين، كما لا يمنع الخراج، وذلك لأن العشر والخراج مؤنة الأرض، ولذا يجبان في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب وإن لم تجب فيهما الزكاة.
الديون التي تمنع وجوب الزكاة:
ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو ما كان له مطالب من جهة العباد سواء كان دينًا لله كزكاة وخراج، أو كان للعباد، وسواء كان حالًا أو مؤجلًا، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق، أو نفقة لزوجته، أو لقريب لزمته بقضاء أو تراض، وكذا عندهم دين الكفالة، قالوا: لأن الكفيل محتاج إلى ما بيده ليقضي عنه دفعًا للملازمة أو الحبس.