فهرس الكتاب
- 📄
فإن خاف كل من المريض والصحيح الهلاك على نفسه بصومه، وجب الفطر. وكذا لو خاف أذى شديدًا، كتعطيل منفعة، من سمع أو بصر أو غيرهما، لأن حفظ النفس والمنافع واجب، وهذا بخلاف الجهد الشديد، فإنه يبيح الفطر للمريض.
وقال الشافعية: إن المريض -وإن تعدى بفعل ما أمرضه- يباح له ترك الصوم، إذا وجد به ضررًا شديدًا، لكنهم شرطوا لجواز فطره نية الترخص.
وفرّقوا بين المرض المطبق، وبين المرض المتقطع: فإن كان المرض مطبقًا، فله ترك النية في الليل.
وإن كان يحم وينقطع، نظر: فإن كان محمومًا وقت الشروع في الصوم، فله ترك النية، وإلا فعليه أن ينوي من الليل، فإن احتاج إلى الإفطار أفطر.
ومثل ذلك الحصَّاد والبنَّاء والحارس -ولو متبرعًا- فتجب عليهم النية ليلًا، ثم إن لحقتهم مشقة أفطروا.
ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم.
وشرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة فلم يجز له الفطر.
وقال الحنابلة: المعتبر خوف الضرر، أما خوف التلف بسبب الصوم فإنه يجعل الصوم مكروهًا، وجزم جماعة بحرمته، ولا خلاف في الإجزاء، لصدوره من أهله في محله، كما لو أتم المسافر.
قالوا: ولو تحمل المريض الضرر، وصام معه، فقد فعل مكروهًا، لما يتضمنه من الإضرار بنفسه، وتركه تخفيفًا من الله وقبول رخصته، لكن يصح صومه ويجزئه، لأنه عزيمة أبيح تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه، لصدوره من أهله في محله، كما أتم المسافر، وكالمريض الذي يباح له ترك الجمعة، إذا حضرها.
وقال المالكية للمريض أحوال: