الصفحة 128 من 1979

-وحديث جابر -رضي الله تعالى عنه-"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب -والناس ينظرون إليه- فأفطر بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أن ناسًا صاموا، فقالوا: أولئك العصاة"رواه الترمذي.

-وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكة، في شهر رمضان، فصام حتى مر بغدير في الطريق، وذلك في نحر الظهيرة. قال: فعطش الناس، وجعلوا يمدون أعناقهم، وتتوق أنفسهم إليه. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء، فأمسكه على يده، حتى رآه الناس، ثم شرب، فشرب الناس"رواه أحمد.

-وقالوا: إن السفر مبيح للفطر، فإباحته في أثناء النهار كالمرض الطاريء ولو كان بفعله.

وقد نص الحنابلة، المؤيدون لهذا الرأي على أن الأفضل لمن سافر في أثناء يوم نوى صومه إتمام صوم ذلك اليوم، خروجًا من خلاف من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء، تغليبًا لحكم الحضر، كالصلاة.

الثالثة: أن يفطر قبل مغادرة بلده.

وقد منع من ذلك الفقهاء، وقالوا: إن رخصة السفر لا تتحقق بدونه، كما لا تبقى بدونه، ولما يتحقق السفر بعد، بل هو مقيم وشاهد، وقد قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ولا يوصف بكونه مسافرًا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين، ولذلك لا يقصر الصلاة.

ويتصل بهذه المسائل في إفطار المسافر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت