الصفحة 129 من 1979

ما لو نوى في سفره الصوم ليلًا، وأصبح صائمًا، من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر، لا يحل فطره في ذلك اليوم عند الحنفية والمالكية، وهو وجه محتمل عند الشافعية، ولو أفطر لا كفارة عليه للشبهة.

وقال الحنفية: وكذا لا كفارة عليه بالأولى، لو نوى نهارًا.

وقال المالكية: من كان في سفر، فأصبح على نية الصوم، لم يجز له الفطر إلا بعذر، كالتغذي للقاء العدو، وعلى المشهور: إن أفطر، ففي وجوب الكفارة ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين أن يفطر بجماع فتجب، أو بغيره فلا تجب.

وقال الحنابلة: لو أصبح صائمًا في السفر، ثم أراد الفطر، جاز من غير عذر، لأن العذر قائم -وهو السفر- أو لدوام العذر.

وزاد الحنابلة أن له الفطر بما شاء، من جماع وغيره، كأكل وشرب، لأن من أبيح له الأكل أبيح له الجماع، كمن لم ينو، ولا كفارة عليه بالوطء، لحصول الفطر بالنية قبل الجماع، فيقع الجماع بعده.

صحة الصوم في السفر:

ذهب الأئمة الأربعة، إلى أن الصوم في السفر جائز صحيح منعقد، وإذا صام وقع صيامه وأجزأه.

والأئمة الأربعة، الذين ذهبوا إلى صحة الصوم في السفر، اختلفوا بعد ذلك في أيهما أفضل، الصوم أم الفطر، أو هما متساويان؟

فمذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو وجه عند الحنابلة: أن الصوم أفضل، إذا لم يجهده الصوم ولم يضعفه.

وصرح الحنفية والشافعية بأنه مندوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت