الصفحة 130 من 1979

ومذهب الحنابلة: أن الفطر في السفر أفضل، وهذا هو المذهب. قالوا: والمسافر سفر قصر يسن له الفطر.

ويكره صومه، ولو لم يجد مشقة. وعليه الأصحاب، ونص عليه، سواء وجد مشقة أو لا.

واستدل هؤلاء بحديث جابر -رضي الله تعالى عنه-:"ليس من البر الصوم في السفر"رواه البخاري وزاد في رواية:"عليكم برخصة الله الذي رخص لكم فاقبلوها"رواه مسلم.

انقطاع رخصة السفر:

تسقط رخصة السفر بأمرين اتفاقًا:

الأول: إذا عاد المسافر إلى بلده، ودخل وطنه، وهو محل إقامته، ولو كان دخوله بشيء نسيه، يجب عليه الصوم، كما لو قدم ليلًا، أو قدم قبل نصف النهار عند الحنفية.

أما لو قدم نهارًا، ولم ينو الصوم ليلًا، أو قدم بعد نصف النهار -عند الحنفية، ولم يكن نوى الصوم قبلًا- فإنه يمسك بقية النهار، على خلاف وتفصيل في وجوب إمساكه.

الثاني: إذا نوى المسافر الإقامة مطلقًا، أو مدة الإقامة التي تقدمت في شروط جواز فطر المسافر في مكان واحد، وكان المكان صالحًا للإقامة، لا كالسفينة والمفازة ودار الحرب، فإنه يصير مقيمًا بذلك، فيتم الصلاة، ويصوم ولا يفطر في رمضان، لانقطاع حكم السفر.

وصرحوا بأنه يحرم عليه الفطر -على الصحيح- لزوال العذر، وفي قول يجوز له الفطر، اعتبارًا بأول اليوم.

وقال المالكية: إن السفر لا يبيح قصرًا ولا فطرًا إلا بالنية والفعل، بخلاف الإقامة، فإنها توجب الصوم والإتمام بالنية دون الفعل.

وإذا لم ينو الإقامة لكنه أقام لقضاء حاجة له، بلا نية إقامة، ولا يدري متى تنقضي أو كان يتوقع انقضاءها في كل وقت، فإنه يجوز له أن يفطر، كما يقصر الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت