فهرس الكتاب
- 📄
ووجه الفرق: أن في الصحيح المقيم كان الوجوب ثابتًا قبل الإكراه من غير رخصة الترك أصلًا، فإذا جاء الإكراه -وهو سبب من أسباب الرخصة- كان أثره في إثبات رخصة الترك، لا في إسقاط الوجوب.
وأما في المريض والمسافر، فالوجوب مع رخصة الترك، كان ثابتًا قبل الإكراه، فلا بد أن يكون للإكراه أثر آخر لم يكن ثابتًا قبله، وليس ذلك إلا إسقاط الوجوب رأسًا، وإثبات الإباحة المطلقة، فنزل منزلة الإكراه على أكل الميتة، وهناك يباح له الأكل، بل يجب عليه، فكذا هنا.
وفرق الشافعية بين الإكراه على الأكل أو الشرب، وبين الإكراه على الوطء:
فقالوا في الإكراه على الأكل: لو أكره حتى أكل أو شرب لم يفطر، كما لو أوجر في حلقه مكرها، لأن الحكم الذي ينبني على اختياره ساقط لعدم وجود الاختيار.
أما لو أكره على الوطء زنى، فإنه لا يباح بالإكراه، فيفطر به، بخلاف وطء زوجته.
ومذهب الحنابلة: فلو أكره على الفعل، أو فعل به ما أكره عليه، بأن صب في حلقه، مكرهًا أو نائمًا، كما لو أوجر المغمى عليه معالجة، لا يفطر، ولا يجب عليه القضاء، لحديث:"وما استكرهوا عليه".
-18 ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة:
أولًا: الجماع عمدًا:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جماع الصائم في نهار رمضان عامدًا مختارًا بأن يلتقي الختانان وتغيب الحشفة في أحد السبيلين مفطر يوجب القضاء والكفارة، أنزل أو لم ينزل.
وفي قول ثان للشافعية لا يجب القضاء، لأن الخلل انجبر بالكفارة.
وفي قول ثالث للشافعية: إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء، وإلا فلا يدخل فيجب القضاء.