الصفحة 133 من 1979

وألحقوا بإرهاق الجوع والعطش خوف الضعف عن لقاء العدو المتوقع أو المتيقن كأن كان محيطًا: فالغازي إذا كان يعلم يقينًا أو بغلبة الظن القتال بسبب وجوده بمقابلة العدو، ويخاف الضعف عن القتال بالصوم، وليس مسافرًا، له الفطر قبل الحرب.

قال الحنفية: فإن لم يتفق القتال فلا كفارة عليه، لأن في القتال يحتاج إلى تقديم الإفطار، ليتقوى ولا كذلك المرض.

ولا خلاف بين الفقهاء، في أن المرهق ومن في حكمه، يفطر، ويقضي-كما ذكرنا-وإنما الخلاف بينهم فيما إذا أفطر المرهق، فهل يمسك بقية يومه، أم يجوز له الأكل؟

سادسًا: الإكراه:

الإكراه: حمل إنسان غيره، على فعل أو ترك مالا يرضاه بالوعيد.

ومذهب الحنفية والمالكية: أن من أكره على الفطر فأفطر قضى.

قالوا: إذا أكره الصائم بالقتل على الفطر، بتناول الطعام في شهر رمضان، وهو صحيح مقيم، فمرخص له به، والصوم أفضل، حتى لو امتنع من الإفطار حتى قتل، يثاب عليه، لأن الوجوب ثابت حالة الإكراه، وأثر الرخصة في الإكراه هو سقوط المأثم بالترك، لا في سقوط الوجوب، بل بقي الوجوب ثابتًا، والترك حرامًا، وإذا كان الوجوب ثابتًا، والترك حرامًا، كان حق الله تعالى قائمًا، فهو بالامتناع بذل نفسه لإقامه حق الله تعالى، طلبًا لمرضاته، فكان مجاهدًا في دينه، فيثاب عليه.

وأما إذا كان المكرَهُ مريضًا أو مسافرًا، فالإكراه-حينئذٍ مبيح مطلق، في حق كل منهما، بل موجب، والأفضل هو الإفطار، بل يجب عليه ذلك، ولا يسعه أن لا يفطر، حتى لو امتنع من ذلك، فقتل، يأثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت