الصفحة 132 من 1979

-العجوز، وهي المرأة المسنة.

وقيد الحنفية عجز الشيخوخة والهرم، بأن يكون مستمرًا، فلو لم يقدرا على الصوم لشدة الحر مثلًا، كان لهما أن يفطرا، ويقضياه في الشتاء.

ولا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يلزمهما الصوم، ونقل الإجماع عليه، وأن لهما أن يفطرا، إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة.

خامسًا: إرهاق الجوع والعطش:

من أرهقه جوع مفرط، أو عطش شديد، فإنه يفطر ويقضي. وقيده الحنفية بأمرين:

الأول: أن يخاف على نفسه الهلاك، بغلبة الظن، لا بمجرد الوهم، أو يخاف نقصان العقل، أو ذهاب بعض الحواس، كالحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما الهلاك أو على أولادهما.

الثاني: أن لا يكون ذلك بإتعاب نفسه، إذ لو كان به تلزمه الكفارة، وقيل: لا.

وقال المالكية: فإن خاف على نفسه حرم عليه الصيام، وذلك لأن حفظ النفس والمنافع واجب.

وقال الشافعية: ومثل المرض غلبة جوع وعطش، لا نحو صداع، ووجع أذن وسن خفيفة.

ومثلوا له بأرباب المهن الشاقة، لكن قالوا: عليه أن ينوي الصيام ليلا، ثم إن احتاج إلى الإفطار، ولحقته مشقة، أفطر.

قال الحنفية: المحترف المحتاج إلى نفقته كالخبَّاز والحصَّاد، إذا علم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه ضرر مبيح للفطر، يحرم عليه الفطر قبل أن تلحقه مشقة.

وقال الحنابلة: من صنعته شاقة، فإن خاف بالصوم تلفًا، أفطر وقضى، إنْ ضرَّه ترك الصنعة، فإن لم يضره تركها أثم بالفطر وبتركها، وإن لم ينتف الضرر بتركها، فلا إثم عليه بالفطر للعذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت