الصفحة 188 من 1979

فلابأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلعة، لأنه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته، لكن يكره تحريمًا البيع لتجارة وإحضار المبيع أو السلعة إلى المسجد، ومبايعة غير المعتكف فيه مطلقًا، لأن المسجد محرر عن حقوق العباد، وفيه انشغال بها، وثبت أنه"صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، أو ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة". رواه أبو داود والترمذي.

وذهب المالكية: إلى أنه لا يخرج من معتكفه إلا لأربعة أمور: لحاجة الإنسان، ولما لابد منه من شراء معاشه، وللمرض، والحيض، وإذا خرج لشيء من ذلك، فهو في حكم الاعتكاف حتى يرجع. فلا يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وصعود لأذان أو سطح للمسجد، ويجوز سلامه على من بقربه، وتطيبه بأنواع الطيب وإن كره للصائم غير المعتكف، لأن معه مانعًا يمنعه من إفساد اعتكافه وهو بالمسجد، وجاز له أن يزوج ويتزوج، ويستصحب ثوبًا غير الذي عليه، لأنه ربما احتاج له.

وذهب الشافعية: إلى أنه لا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لغير عذر، لقول عائشة:"إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد، فأُرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، إذا كان معتكفًا"رواه البخاري ومسلم. فيجوز أن يخرج رأسه وأرجله أو يخرج للحاجة الطبيعية، ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة هذا. فإن خرج من غير عذر بطل اعتكافه، لأنه فعل ما ينافي الاعتكاف: وهو اللبث في المسجد.

ويجوز أن يمضي إلى البيت للأكل، ولا يبطل اعتكافه، لأن الأكل في المسجد ينقص المروءة، فلم يلزمه. كما له الخروج لشرب الماء إن عطش ولم يجد الماء في المسجد.

ويخرج لصلاة الجنازة وعيادة المريض في اعتكاف التطوع، ولا يخرج في اعتكاف الفرض، فإن خرج في الحالين بطل اعتكافه.

ويلزمه الخروج لصلاة الجمعة إن كان من أهل الفرض، والاعتكاف في غير الجامع، لأن الجمعة فرض في الشرع، فلا يجوز تركها بالاعتكاف، ويبطل اعتكافه، لأنه كان يمكنه الاحتراز من الخروج، بأن يعتكف في غير الجامع، فإن لم يفعل بطل اعتكافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت