الصفحة 193 من 1979

كان المكتوب مصحفًا، لما فيها من اشتغال عن ملاحظة الرب تعالى، وليس مقصودًا من الاعتكاف كثرة الثواب، بل صفاء مرآة القلب الذي به سعادة الدارين.

-2 يسن الصيام للمعتكف عند الجمهور (غير المالكية) الذين لا يشترطونه.

والمالكية يشترطون الصوم.

والحنفية يشترطونه في الاعتكاف المنذور.

-3 يندب أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع عند المالكية والشافعية الذين لا يشترطون ذلك، كما اشترطه الحنفية والحنابلة، وأفضل المساجد لذلك: المسجد الحرام ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى.

-4 يندب الاعتكاف في رمضان، لأنه من أفضل الشهور، لا سيما في العشر الأخير من رمضان بالاتفاق، لأن فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

-5 يندب مكث المعتكف ليلة العيد إذا اتصل اعتكافه بها، ليخرج منه إلى المصلى، فيوصل عبادة بعبادة، ولما ورد من فضل إحياء هذه الليلة:"من قام ليلتي العيد، محتسبًا لله تعالى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"رواه ابن ماجه أي أن الله يثبته على الإيمان عند النزع وعند سؤال الملكين وسؤال القيامة.

-6 يجتنب المعتكف كل مالا يعنيه من الأقوال والأفعال، ولا يكثر الكلام، لأن من كثر كلامه كثر سَقَطه، وفي الحديث"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه". رواه الترمذي.

ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش، فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف، ففيه أولى، ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك، لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره.

ولا يتكلم المعتكف إلا بخير، ولا بأس بالكلام لحاجته، ومحادثة غيره، فإن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته، ثم قمت، فانقلبت، فقام معي ليقلبني -وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد- فمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت