الصفحة 274 من 1979

عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى، فكان طبيعيًا أن يتنزَّل القرآن بلغة قريش تأليفًا للعرب وتحقيقًا لإعجاز القرآن.

أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ابن مسعود رضي الله عنه:"إنَّ القرآن نزل بلسان قريش، فأقرِىء الناس بلغة قري ...".

لقد كان واضحًا لكبار الصحابة رضوان الله عليهم أنَّ القرآن إنما نزل بلسان قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك حكم جليلة أهمها:

-1 أنَّ قريشًا هم قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت سُنَّة الله في رسله أن يبعثهم بألسنة أقوامهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... } [إبراهيم: 4] .

-2 أنه عليه الصلاة والسلام قد أُمِرَ بتبليغهم الرسالة أولًا، قال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] . فلا بد من مخاطبتهم بما يألفون ويعرفون لِيَستبين لهم أمر دينهم. فأنزل الله القرآن بلغتهم و أساليبهم التي يفضلونها في مستوى رفيع من البلاغة لا يجارى.

-3 إنَّ لغة قريش هي أفصح اللغات العربية وهي تشمل معظم هذه اللغات لاختلاط قريش بالقبائل و لاحتوائها الجَيِّد الفصيح من لغاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت