الصفحة 276 من 1979

قوله:"فكدتُ اساوِرُهُ في الصلاة": أي أُواثِبُه وأقاتِلُهُ، وقال النووي: أي أُعاجِلُهُ وأُواثِبُهُ.

قوله:"فلبَّبتُهُ بردائه": أي جمعتُ عليه ثوبه عند لُبَّتِهِ وجررته به لئلا يتفلت مني. واللبة: الهُزمة التي فوق الصدر، وفيها تُنحَر الإبل.

قوله:"كذَبتَ": أي أخطأتَ، لأن أهل الحجاز يُطلقون الكذب في موضع الخطأ.

وسبب تخطئة عمر كان بسبب رسوخ قدمه في الإسلام بخلاف هشام فإنه كان قريب العهد بالإسلام فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة، بخلاف نفسه فإنه أتقن ما سمع، وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قديمًا، ثم لم يسمع ما أُنزِلَ فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولأن النبي صلى الله عليه و سلم اقرأ هشامًا على ما نزل أخيرًا فنشأ اختلافهما من ذلك. ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف إلا في هذه الحادثة.

يفيد هذا الحديث أنَّ النزاع بين الصحابيين الجليلين راجع إلى كيفية تلاوة القرآن، لا إلى تفسيره وبيان معانيه و هذا يبرهن على أنَّ القرآن يُقرأُ بأكثر من وجه. وهذه الأوجه التي أُنزِلَ عليها القرآن ليست من لغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت